الملا فتح الله الكاشاني

504

زبدة التفاسير

ثمّ أمر الموالي بكتابة عبادهم وإمائهم ، الَّتي يوجب الاستقلال بالزواج والاستبداد بالنكاح ، فقال : * ( والَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ ) * يطلبون المكاتبة ، كالعتاب والمعاتبة . وهو أن يقول الرجل لمملوكه : كاتبتك على كذا إلى كذا . وإن قال : فإن عجزت فأنت رقّ ، فهي مشروطة . وحكم الأولى أنّه يتحرّر منه بقدر ما يؤدّي . وحكم الثانية أنّه رقّ ما بقي عليه شيء واشتقاقه من الكتاب ، لأنّ السيّد كتب على نفسه عتقه إذا أدّى ، فإنّ معنى « كاتبتك » كتبت لك على نفسي أن تعتق منّي إذا وفيت بالمال ، وكتبت لي على نفسك أن تفي بذلك . أو كتبت عليك الوفاء بالمال ، وكتبت عليّ العتق . أو لأنّه ممّا يكتب لتأجيله . أو من الكتب بمعنى الجمع ، لأنّ العوض فيه يكون منجّما بنجوم يضمّ بعضها إلى بعض غالبا . * ( مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) * عبدا كان أو أمة . والموصول بصلته مبتدأ خبره * ( فَكاتِبُوهُمْ ) * كقولك : زيد فاضربه ، أي : زيد مقول في حقّه : اضربه . أو منصوب بفعل يفسّره « فكاتبوهم » . كقولك : زيدا فاضربه . ودخلت الفاء لتضمّن معنى الشرط . والأمر للندب عندنا وعند العامّة . * ( إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً ) * أمانة وقدرة على أداء مال الكتابة بالاكتساب . وقد روي مثله « 1 » مرفوعا . ولو لم يكن العبد أمينا ولا كسبوا فهي مباحة . روي : أنّ عبد سلمان قال له : كاتبني ؟ قال : ألك مال ؟ قال : لا . قال : تطعمني أوساخ الناس ، فأبى عليه . وقيل : صلاحا في الدين ، إذ الكافر لا خير فيه ، ولأنّه يعطى من الزكاة ، والكافر لا يعطى منها . ولا يرد : المؤلَّف قلبه ، إذ إعطاؤه لغرض التقوّي به على الجهاد . والمراد بالعلم هنا الظنّ المتاخم للعلم . * ( وَآتُوهُمْ ) * أيّها الموالي * ( مِنْ مالِ اللَّه الَّذِي آتاكُمْ ) * مال الزكاة الَّذي فرض اللَّه

--> ( 1 ) أي : ورد تفسير الخبر بالأمانة والقدرة على الأداء في خبر مرفوع .